أخبار عاجلة

من الذاكرة الكربلائية ..(المشهد العاشر) ( زيارة الإمام مع أمي)

 حسين أحمد الإمارة 

– بعد أرتدائها العباءة وفوقها البشت، وقبلها سترت رأسها ب (الشيلة والعصابة ) .سحبتني من يدي بإتجاه مقام ضريح أبا الفضل العباس.ع.

اخترقنا سيراً طرقات محلة باب السلالمة الترابية الضيقة، مروراً بسوقها الكبير، والذي يعتبر محطة تسوق لأهل المحلة بما يتطلبه البيت من مستلزمات يومية .

بعد الانتهاء من السوق وعلى جهة اليسار لاح لنا الصحن الشريف لضريح أبا الفضل العباس. ع. بمنائره المغلفة بالطابوق الكربلائي المنقوش بأسماء الله الحسنى واسم الرسول الكريم صلى الله عليه و آله والإمام علي. ع. بالخط الكوفي واللون الزهري الجميل.

دخلنا خلال باب الإمام صاحب الزمان .ع. شاهدت الناس منشغلين بنصب الخيام الكبيرة عند أركان الصحن، يبدو أن شهر محرم على الأبواب، والاستعدادات على أشدها.

الذي أبهرني هو عمود الخيمة الخشبي ، طوله وسمكه وكيف يمكن رفعه ونشر الخيمة عليه ،كلها تساؤلات راودتني.

وقَفَتْ والدتي على دكة السلم الأخيرة وبدأت بالبكاء مع سيل من الدعاء والتوسل لله عز وجل، بوجاهة أهل البيت عليهم السلام ،لم أكن أعييها.

دخلنا الضريح، مَسَكتْ الشباك وقبلته، ابتهلت إلى الله لنا بدعاء حَسِنْ وطلبت حاجتها منه جل جلاله.
إتخَذَتْ مكاناً بجانب الحائط، أدت ركعتا الزيارة لوجه الله تعالى.

فيما أنا جالس قربها وإذا بأصوات صادرة من رجال ونساء يكبرون ويهللون ترافقها زغاريد وشكر لله بشفاء ولدهم، نثرت( الحلوى الملبس والجكليت والآب نبات ) على الشباك، ركضتُ بإتجاه مكان الحلوى لأنال حصتي منها.
اومأت لي والدتي إشارة بالخروج من الضريح.

أثناء خروجنا استقبلتنا مجموعة من المشيعين يحملون جنازة يتقدمهم الملقن. تواريت خلف عبائتها خوفاً من المشهد وهي تَنَحْت جانباً حتى فرغ المخرج.

بعد خروجنا من المشهد استدارت لجهة اليسار، وبدل أن تدخل سوق العباس والإتجاه إلى شارع علي الاكبر، استمرت في المسير حتى وصلنا باب القبلة لصحن أبا الفضل .ع. وقفت أمام الباب وأخذت تبتهل الى الله مع ذكر الإمام الحسين عليه السلام. اثناء سلامها عليه.

( السلام عليك يا سيدي أبا السجاد ،روحي لك الفداء).
تقرب علينا أحد السادة الكرام متقدم في السن ويبدو أنه سمع خطاب امي.
قائلا : يا زايرة هذا ضريح أبا الفضل وليس الحسين.
ردت عليه. (شلون سيد أني قبل شوية زرت أبو فاضل وطلعت من الصحن).
ابتسم قائلا: بنتي إنتي متوهمة ،
وأشار إلى شارع علي الاكبر، اذهبي من هذا الشارع وفي نهايته ستجدين ضريح الإمام الحسين عليه السلام.
اتجهنا سائرين ودخلنا من باب الشهداء.
بعد إتمام الزيارة، مسكت بيدي وخرجنا باتجاه سوق الحسين.

توقفت عند مدخل السوق وابتاعت بعض الحلوة منضدة بعلبة خشبية دائرية الشكل من محل كاظم الشكرجي.
في الطريق دخلنا القيصرية، والروائح تفوح منها .إختارت بعض التوابل وما يحتاجه المطبخ..

اكملنا المسير ودخلنا سوق باب السلالمة حتى وصلنا الدار.
سردت أمي القصة على والدي، بعد عودته من العمل. ضحك كثيرا…
يا أم صاحب ألم أقل لكِ انتبهي إلى المنائر فهي خير دليل للتمييز بينهما .

رحمك الله يا أمي

شاهد أيضاً

صحافةُ الاستقصاءِ تقابل الفرص و تواجه التحديات .. غياب الحماية القانونية انتهاكٌ صريح يواجه الصحفي

فاطمة غانم جواد _ بغداد جهودٌ صحفية وممارساتٌ مهنية شقت طريقها نحو استقصاء الأحداث وكشف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *