بالتسعين.. إنه زمن الصعاليك..

 

سددها بتصرّف/ طلال العامري

صحفي مندفع متحاذق سأل الكاتب المصري المعروف (ﻋﺒﺎﺱ محمود ﺍﻟﻌﻘﺎﺩ) ذات مرة: من منكما أكثر شهرة، أنت أم (حموده ﺷﻜﻮﻛﻮ)؟!!..

(شكوكو هذا، هو مونولوجست مصري هزلي شهير، كان يرتدي ثياب المهرجين لإضحاك الناس)..
ﺭﺩ (العقاد) ﺑﺎﺳﺘﻐﺮﺍﺏ: (ﻣين) شكوكو؟!!..

ولما وصلت القصة ﻟـ(شكوكو) قال للصحفي:
(قل لصاحبك العقاد ﻳﻨﺰﻝ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ، ويقف على أحد الأرصفة وسأقف (أنا) على ﺭﺻﻴﻒ مقابل، ﻭﻧﺸﻮﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ (هتتجمع) ﻋﻠﻰ (ﻣﻴﻦ).

وهنا رد العقاد: قولوا ﻟـ(شكوكو) ﻳﻨﺰﻝ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻭﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﺭﺻﻴﻒ ﻭﻳﺨﻠﻲ (ﺭﻗّﺎﺻﺔ) ﺗﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ ﺍلثاﻧﻲ ﻭﻳﺸﻮﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ (حتتلم) على (مين أﻛﺘﺮ)؟..

عبارة العقاد الأخيرة رغم قسوتها إلا أنها تحمل رسالة بليغة عن المستوى العلمي والعمق الشخصي الشعبي العام..

مفادها أن القيمة لا تُقاس بالجماهيرية ولا بالشهرة..
بل إنك و (في أحيان كثيرة) تجد أنه كلّما تعمّق الإنسان في الإسفاف والابتذال والهبوط، كلّما ازداد جماهيريةً وشهرةً!.

ميل الناس إلى الاحتفاء بالـ(هشاشة) والسهولة و(الـتهريج) والسطحية ليس جديداً..
فثمة انتقادات لهذا الميل العجيب المتدني منذ زمن (سقراط وأرسطو) لكنه للأمانة لم يحقق انتصاراً ساحقاً وواضحاً إلا في (عصرنا) الحالي (عصر) إدارة الظهر للـ(أخلاق) والـ(قِيَم) والـ(عدل).

ينقل الـ(صحافي) جان عزيز أجزاءً مهمة من كتاب (نظام التفاهة) للكندي (ألان دونو) والذي يَخْلُص فيه إلى:
أن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام!. لقد تغير الزمن (زمن الحق والقِيَم) ذلك أن التافهين أمسكوا بكل شيءٍ بكل تفاهتهم وفسادهم!.
فعند غياب القِيَم والمبادئ الراقية يطفو الفساد المبرمج ذوقاً وأخلاقاً وقِيَماً…
إنه زمن الصعاليك الهابط!..
وكم من (شكوكو) اليوم يُمَجٌَدْ…

شاهد أيضاً

العلاج والصحة بين الحقيقة والفساد ….

  كتب /أحمد حسين ال جبر أن وزارة الصحة وكوادرها كانت مثلاً يحتذى به ومحط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *