الشعور بمعاناة الآخرين ..!

 

خديجة بنت محمود القحطاني

عند الرجوع بالذاكرة إلى الماضي استرد ذكريات الطفولة والعيش في تلك الأيام في كنف الوالدين، كانت مشاعرنا بسيطة ومرتبطة بالوالدين والأخوه والأقارب، لم نفكر يوما في المسؤوليات الصعاب التي يمكن أن نمر بها يوما ما في حياتنا المستقبلية.
إن الوطن من أكبر نِعم الله سبحانه وتعالى علينا، نعمة كبيرة لا توصف بالكلمات، ومن له وطن يعيش فيه بأمان وحرية يشعر بهذه النعمة الكبيرة وأهميتها، ولا يحس بها إلا من فقد وطنه وعاش لاجئا فاقدا كل أسباب الراحة والطمانينة، لذلك نحن في نعمة كبيرة حين نصحوا صباحا نتناول الافطار ونذهب إلى مدارسنا، وحين نعود يضمنا بيتا محيطين بوالدينا وبقية أفراد الأسرة.
حين كبرت ودخلت المرحلة الثانوية ازدادت مسؤولياتي، وأدركت ما هي الحياة وما فيها من اشكالات، وأصبحت أسمع وأرى ما يحدث في البلدان الأخرى وأنظر في المعاناة التي يعانيها الكثير من البشر بسبب مآسي الحروب وغيرها، شعرت بالحزن والقلق على ما تعيشه هذه الشعوب من ظلم في غياب واضح للعدالة وللحرية، حدثت الكثير من التطورات والمتغيرات من حولنا لم ندركها إلا بعد أن وصلنا المرحلة الثانوية.
في تلك الفتره تعرفت على القضية الفلسطينية ومعاناة هذا الشعب المظلوم الذي يعيش في وطنه لكن بلا حرية يقبع في سجن كبير، تعرفت على هذه القضية من خلال الاحتجاجات والمسيرات التي كانت تعم البلاد منددة بالكيان الصهيوني وممارساته الظالمة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، في تلك الفترة كان عندما يتم الاعلان عن إصابة فلسطينيا بطلق ناري خلال المواجهات مع العدو الصهيوني يخرج الطلبة والأهالي إلى الشوارع منددين بسلطات الاحتلال وممارساته القمعية، ويحيون نضالات الشعب الفلسطيني الصامد في وجه كل ما يتعرضون إليه.
آنذاك كنا نواجه تحديات كثيرة لكنها لم تمنعنا من التفكير في مواقفنا اتجاه معاناة الآخرين، أما اليوم الحياة أصبحت صعبة ومعقدة وغير عادلة لكثير من الشعوب المظلومة، فالكثير من شبابنا اليوم تغيرت سلوكياتهم بحيث لم يعرفوا معاناة الآخرين وبالتالي لم يشعروا بمعاناتهم من ويلات الحرب، واصبحت مواقفنا سلبيه اتجاه الشعوب المظلومه والمقهورة.
أثناء حرب الـ ١١ يوما التي استهدفت القدس وقطاع غزه، لفت انتباهي الأسره المكونة من أب وأم وخمسة من الأولاد، ومن قوة القصف بالقنابل انهار المبنى ودفن الأطفال الخمسة مع والدتهم تحت الانقاض، ظهر والدهم في الإعلام وهو في صدمة شديدة حاملا ابنه الرضيع (٥ أشهر) بعد ان وجدوه في أحضان أمه حيا لم يمت، أما الوالدة وأطفالها الاربعة قد استشهدوا.
هذه حالة من حالات القمع والإستبداد والوحشية التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الصهيوني الغاشم، والغريب في الأمر أن هذه الحادثة وغيرها من الحوادث مرت وكأنها خبر عابر لم يهز مشاعر معظم شعوبنا ، ولم تشعر بفداحة هذه الجريمة في حق أسرة واحدة من أسر فلسطينية كثيرة قتلت بذات الطريقة البشعة.
ان أهم شي يجب أن نتعلمه من تجاربنا، هو أنه بمقدورنا تغيّير حياتنا عن طريق تحويل مواقفنا من السلبية إلى الايجابية، حتما سنجد أننا في الموقف الصحيح تجاه كل القضايا ذات البعد الانساني فنشعر تلقائيا بمعاناة الآخرين، لذلك كلما زادت معرفتنا كلما أدركنا كم ما لا نعرفه وهذا يعني الانفتاح، لأنه يساعدنا على معرفة كل ما يجري من حولنا وبالتالي التجاوب مع الحدث بايجابية واظهار مواقفنا الانسانية بكل شجاعة من حزن وتعاطف وتضامن مع الضحايا وأسرهم والوقوف معهم ومد يد العون لهم بشتى السبل المرجوة.

*عضوة لجنة العضويه وجودة الحياة- جمعية البحرين للتدريب وتنمية الموارد البشرية.

شاهد أيضاً

العلاج والصحة بين الحقيقة والفساد ….

  كتب /أحمد حسين ال جبر أن وزارة الصحة وكوادرها كانت مثلاً يحتذى به ومحط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *