أخبار عاجلة

من الذاكرة الكربلائية ..المشهد الثاني والأربعون. (درسٌ خارج المدرسة )

حسين أحمد الإمارة


– بعد العودة لمقاعدنا الدراسية بعد الانتهاء من العطلة الربيعية ( نصف السنة )،أخبرنا معلم مادة العلوم للتهيئ ليوم غد من أجل الذهاب إلى قاعة الإدارة المحلية المحاذية لبناية متصرفية لواء كربلاء، لغرض حضور مشاهدة فلم سينمائي يختص بالأوبئة والأمراض المعوية التي كانت سائدة آنذاك.

على الجميع إخبار أهله باحتمال التأخر في الدوام.

بدأنا نتسائل…
شنو سينما؟
وما هو شكلها؟
هل هي مشابه لجهاز التلفزيون ، أم يختلف ؟
أسئلة كثيرة تخص الموضوع في إنتظار الغد لمعرفة المزيد.

أصبح الصباح ودخلنا في دار الفلاح.

بعد الإنتهاء من الوقفة الصباحية (الاصطفاف).
أشار علينا مدير المدرسة بالبقاء عند أماكننا على الساحة.
أربع شعب تمثل الصف الرابع والخامس.

توجيهات وإرشادات من قبله ألقاها علينا تخص الإلتزام وحسن السلوك.

بصحبة المعلمين المرافقين لنا خرجنا من مدرستنا الهاشمية الكائنة في باب بغداد.

سيراً على الاقدام مخترقين شارع الإمام علي عليه السلام. قاصدين وجهتنا.

إنظم معي في المسير صديق لي من أهل السوق، مرتديا دشداشته المخططة، مستفسراً عن وجهتنا وماهي الغاية.

نداء من المعلم موجه لصديقي ،أخرج بابا من الصف.
معاتباً لي ..
حسين..(هنا وكت سوالف أنته وصديقك).

عند وصولنا إلى ساحة الإمام علي عليه السلام (البلوش )، استدرنا يساراً بإتجاه شارع العباس. ع. الذي اتخذناه طريقاً للوصول إلى غايتنا.

توقفنا عند باب القاعة في إنتظار التوجيهات.
دخل الجميع بانتظام وكلٌ جلس في مكانه.

وقف المعلم على خشبة المسرح لإلقاء بعض التوجيهات والإرشادات التي تخص الموضوع.

عليكم الإلتزام بالهدوء وعدم التكلم مع الآخرين اثناء عرض الفلم والانتباه على كل ما تشاهدوه في الفلم مع تسجيل الملاحظات،زين بابا .
الجميع….نعم أستاذ.
غداً إمتحان. وعند الإمتحان..
الجميع…يكرم المرأ أو يهان..
بارك الله فيكم أبنائي.

شاشة بيضاء كبيرة الحجم.
لا نعلم من أي شيء صُنعت ،
هل هي من القماش، أم الزجاج أم هي جدار أبيض؟
أسئلة تدور بين الجميع بهدوء.

بعد إطفاء الإنارة ابتدأ عرض الفلم.
حزمة من الضوء تصدر من الخلف. بدأ الجميع ينظر إلى مصدره .
نداء من المعلم..
ابنائي لتضلون تتلفتون ليوره، انتبهوا لمشاهدة الفلم.

مشاهد افزعتنا وادهشتنا، حركة متداخلة من الفايروسات والجراثيم والبكتريا وكيفية تكاثرها وانشطارها.
من أين يأتي وكيف تتكاثر وبأي طريقة تنمو. كيفية علاجها والوقاية منها، وما هي أهمية النظافة للإنسان. و.و.

تساؤلات كثيرة طرحناها على معلم المادة في اليوم التالي.

إيصال المعلومة( للتلميذ/ الطالب ) مهمة جداً ،ويجب تحقيقها بالمشاهدة والتجربة كي تبقى عالقة في الذاكرة. ولن تتم المعرفة بشكلها الواسع بالتلقين والحفظ والقراءة فقط .
الفترة ألتي عشانا قبل نصف قرن لم تتوفر وسائل التواصل الاجتماعي كما هي في الوقت الحالي. وإنما اقتصرت على شرح المعلم وإجراء بعض التجارب في المختبرات.

بالرغم من الجهد الكبير الذي بذله السادة المعلمين والمدرسين لإيصال المعلومة .
ولكن تبقى المعلومة ناقصة بغير التجربة والمشاهدة.

رحم الله اساتذتنا ممن غادرو الدنيا وحفظ الباقين بحفظه وعنايته.

شاهد أيضاً

طويريج مدينة الانهار وعروسة الفرات  من اين جاءت تسمية طويريج

   صاحب الشريفي . زفرات تشعل في قلبي الذكريات…. وتطوفني أعذب الهمسات …. طويريج مدينتنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *