أخبار عاجلة

هل نحن حسينيون حقا ؟؟

 قاسم حسن الموسوي 


نعرف ان الامام الحسين عليه السلام اختار الطريق الذي سلكه وهو طريق الثبات على الحق والشهادة في سبيله رغم المغريات الدنيوية الكثيرة والتهديدات الخطرة التي كان يعرف انها تحدق به لكنه اصر على سلوك هذا الطريق مع علمه ان هناك طرقا اخرى للسلامة والخلاص من الموت المحتم وقد عرضت عليه لكنه آثر المضي الى نهاية الشوط اما النصر أو الشهادة فنال الاثنيين بانتصاره بدمه على سيوف الظالمين والدليل خلوده التاريخي في الذاكرة الانسانية عموما والذاكرة الاسلامية خصوصا .
وحين نتمعن في اسباب الثورة الحسينية سنعرف اسباب هذا الثبات وهذا الاصرار فقد ابتعد من يدعون انهم على نهج النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والدين الاسلامي كثيرا عن معاني الاسلام الحقيقية وحولوا الدولة الاسلامية الى امبراطورية وملكية يتوارثونها الابن من الاب وازدادت الفوارق الاقتصادية والاجتماعية والطبقية بين افراد المجتمع وحسب قربهم او بعدهم من نظام الحكم فهناك من اشترى الضياع والعقارات والبشر من خدم وجواري وهناك من يأكل التراب واصبحت الفتوحات الاسلامية من اجل الغنائم وسبي البشر فقط وليس من اجل نشر مباديء الاسلام كما كان عنوانها فاصبحت الدولة وكأنها احدى المملكات المعروفة في التاريخ وازاء هذا الحال وبسبب استصراخ الناس للامام للقدوم والقيام بثورة امسك الحسين بصولجان القيادة والتضحية وغادر المدينة الى مكة ثم الى العراق وحدث ما حدث في واقعة الطف الاسطورية والمؤلمة معا .
السؤال الكبير الآن ماذا أخذنا من الحسين ؟ وهو الثورة ، وهو الثبات ، وهو الحق ضد الباطل وضد الظلم ، وضد الطغيان وضد الفساد علما ان ابيه الامام علي عليه السلام استشهد اغتيالا واخيه الامام الحسن عليه السلام استشهد غدرا بالسم لكنه لم ينثن عن مقارعة الظلم ولم يتمسك بالبكائيات وقشور الافعال
فان كان هو قدوتنا ودليلنا وامامنا فلماذا لا ناخذ من صميم فعله وجهاده وثورته وتمسكنا فقط بطقوس بعينها نعيدها ونكررها كل سنة تاركين لب الثورة ولماذا نسينا صرخته المدوية هيهات منا الذلة ونحن نرتع في مستنقع الذلة وهو ثار ضد الظلم ونحن نرتكس في وحل الظلم .
وسنرى الحشود المليونية تتدفق الى كربلاء من مناطق نسيها التاريخ ونسيتها عيون السلطة حيث الفقر والجوع والضياع ولا يحركون ساكنا ضد من ظلمهم وسلبهم وأكل حقهم وجعلهم خارج اطار التاريخ رغم اني لا انكر تضحيات الكثيرين خصوصا ابطال انتفاضة تشرين وما قدمه شبابها ورجالها ونسائها لكنها نسبة قليلة ازاء هذه الحشود البشرية التي لو التفت حول راية الحسين الحقيقية لكان وطننا عراقا آخر بمعنى الكلمة ، ولكن ماذا عسانا ان نقول رغم اني لست ضد هذه الطقوس ابدا فلكل شعب عاداته وفولكلوره وقناعاته لا بأس لنفعلها بدون مغالاة والاساس ان لا ننسى المضمون الحقيقي للثورة الحسينية العظيمة في التغيير نحو الافضل من اجل حياة حرة كريمة تليق بنا ونحن نحتضن اضرحة هؤلاء الثوار العظماء الذين خلفوا لنا دروسا مجانية في مقاومة الحيف والظلم وارساء اسس العدالة الانسانية .

شاهد أيضاً

مشكلة “قشرة الرأس “

  دكتور – هيثم محمود شاولي طبيب جلدية يعاني الكثير من أفراد المجتمع من مشكلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *