ميناء الفاو

 قاسم حسن الموسوي    

 


– البلدان تبنى وتتطور على ايدي سياسيين يمتلكون نقاوة الضمير والعقل المستنير والمتفتح الذي يستشير ماحوله من قيادات وكفاءات لتكون قراراته على درجة كبيرة من الصحة والفائدة .
اندلعت الحرب العراقية الايرانية سنة 1980 بعد استلام صدام للسلطة كاملة بسنة واحدة والتي ربما توقعها انها ستطول لاسابيع أو أشهر ويحقق مايريده ثم تتوقف ولكنها استمرت ثمان سنوات عجاف ازهقت خلالها ارواح وارواح واثكلت امهات وترملت نساء وتيتمت اطفال ووو .. بل تحطم العراق واصبح مدينا لدول كثيرة ومنها دول الخليج وخاصة الكويت التي قلد اميرها حينذاك جابر الاحمد الصباح صدام اغلى قلادة كويتية تثمينا له ولدوره في حماية الكويت من التدخل الايراني كما يزعمون حيث ان العراق كان بالنسبة لهم حارس البوابة الشرقية للوطن العربي من خلال حرب ملعونة استهلكت اسلحة واعتدة كثيرة مكدسة في مخازن الغرب والشرق .
ورغم ان دول الخليج كانت تدعي احترام الدماء والارواح العراقية التي نحرت على مذبح تلك الحرب وانهم مدينون للعراق بالكثير لكن مواقفهم انقلبت على صدام وخاصة بعد غزوه للكويت ورميه العراق وشعبه في اتون محرقة اخرى وحصار وجوع ودمار ليصل الى تطاول الكويتيين على العراقيين من خلال مخرجات خيمة سفوان المقيتة .
وبعد عام 2003 اصبح على العراق ان يدفع من قوته الى الكويت كمستحقات لها وهي التي دعمت ذلك النظام وساندته ووقفت خلفه في عنترياته وحين انقلب عليهم علينا نحن كشعب عراقي ان ندفع الضريبة مرتين مرة ارواح ودماء واخرى اموال ليصل تطاولهم علينا انهم يحاربون فكرة انشاء ميناء الفاو الكبير الذي كان الاجدر بصدام ان يبنيه بدلا من حروبه العبثية ولكن حصل الذي حصل وياتي الذين بعده ولم ير الميناء النور حتى قيل ان الكويت رشت مسؤولين كبار من اجل عدم انشائه وانها طلبت مرة تأجيله لمدة خمسة عشر سنة وانها تسعى الى انشاء ميناء خاص بها ومن ثم انشاء مشروع الربط السككي بينها وبين العراق حتى تركيا ومن ثم اوربا ليكون العراق ممرا وقناة جافة فقط لان ميناء الفاو يضرهم وينفع العراق كثيرا بما يعادل عائدات الموارد النفطية حيث انه سيختصر مسافات طويلة على سفن الشحن العملاقة ان تقطعها حين تأتي وترسو في الميناء ثم تنقل البضائع من خلال السكة الحديدية العراقية الى اوربا عن طريق تركيا وسينتعش الاقتصاد العراقي وسيستوعب الميناء آلاف الايادي العاملة ويجعل من العراق دولة مهمة كما هي مصر من خلال قناة السويس التي اعطتها الموارد المالية الضخمة والاهمية السياسية والجغرافية والاقتصادية وجعل لها دورا دوليا بارزا وهذا ما لا يروق لدول محيطة بنا كثيرة وخاصة الكويت واقصد السلطة وبعض من اعوانها من القطاعات الرسمية وشبه الرسمية وليس الشعب الكويتي عموما وهم في موقفهم هذا متكئين على عدم وطنية ونزاهة بعض المسؤولين عندنا والا لماذا لم ينشأ هذا المشروع الحيوي والهام جدا كل هذه السنين ليصبح رئة اقتصادية يتنفس منها العراقيون ومورد مالي كبير يساهم في رفد الخزينة العراقية بمورد موازي للعائدات النفطية والذي ليس من الصحيح والمنطقي ان يبقى الاقتصاد العراقي اسيرا لها ولتقلبات اسعارها ومن ثم نضوبها في حين ان عائدات الميناء ثابتة بل تزداد بمرور الوقت والتوسع في مرافقه ثم سيزيد من قوة وهيبة العراق واهميته السياسية والاقتصادية ولكن وهنا مربط الفرس اننا نحتاج الى رجال بناة دولة وليس نهابين وسراق وعديمي شرف وغيرة والعراق واهله يستحقون حياة حرة كريمة بعد طول معاناة وآلام .

شاهد أيضاً

مشكلة “قشرة الرأس “

  دكتور – هيثم محمود شاولي طبيب جلدية يعاني الكثير من أفراد المجتمع من مشكلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *