أخبار عاجلة

من الذاكرة الكربلائية/ المشهد السابع والخمسون سياج البستان (الطوفة )

 

 حسين أحمد الإمارة

أرض السواد هي الصفة التي تطلق على أرض العراق (بلاد الرافدين ).

جائت التسمية بسبب وفرة المياه وكثافة أشجار النخيل، وكثرة المزروعات ألتي اشتهرت بها البلاد حتى وصلت حد التشابك بين الشجر، فلا توجد أرض خالية منه على طول ضفاف نهري دجلة والفرات ومقترباتها،والروافد المغذية لهما.

أرضها مباركة صالحة ممزوجة من فرات الماء وملوحة الأرض وطيبة الفلاح.

تنوعت المزروعات واختلفت باختلاف الأديم ،بين ما تنتجه سفوح الجبال ووديانها إلى سهولها الغناء .

تناغم الفلاح مع الأرض وروضها ،نثرَ البذور باختلاف أنواعه مما يلائم الفصول والمواسم.

غَرَزَ الأشجار المثمرة الدائمية (الحمضيات والفواكه ) وكل ما تلائم وطبيعة الارض والمناخ في مدن الشمال والوسط والفرات الأوسط وحتى الجنوب.

توسعت البساتين وازدادت أعدادها وكثرت خيراتها، وهو ما زاد طمع الناس والاستيلاء على منتوجها، مما دعا ملاك البساتين إلى عمل أسيجة للحفاظ على بساتينهم من العبث والسرقة .

في بداية الأمر كانت الاسيجة عبارة عن حزم من سعف النخيل تربط بجذوع النخيل .
ومن ثم تطورت حتى أصبحت تبنى بالطين المخلوط بالتبن تسمى ( الطوفة) وهي أكثر أمناً وقوة.
بعد أن تخلط معاً ويضاف عليه الماء ويعجن حتى يتجانس ليصل إلى كثافة معينة يسهل من خلاله بناء الطوفة .
ومنهم من يضيف للخلطة (الرماد ) لأجل تقويتها.

يحتاج بناء الطوفة إلى من يمتلك الخبرة والدراية للقيام بمثل هذه الأعمال يطلق عليه ( المطوفچي).

لا يحتاج الكثير من العمال بل يكفي ثلاثة أفراد لإنجاز البناء.

الأسطة المطوفچي :
وهو الخبير في البناء الذي يحسب القياسات من القاعدة التي يبلغ عرضها بحدود متر واحداً إلى الأعلى البالغ عرضها عشرين سنتمتر .
وأما ارتفاع الطوفة فيبلغ مترين ونصف، إلى ثلاثة أمتار.

إثنان من العمال يساعدانه وهم من يتولى إعداد عجينة البناء ويقدمانه له أثناء المباشرة بالعمل.
بعد إكتمال الجدار تتم عملية غرز نبات (الشوك ) أو بقايا الزجاج المتكسر في الأعلى ،لمنع وإعاقة من ينوي العبور إلى البستان.

أما في الآونة الأخيرة فقد إتخذ بناء الأسيجة شكل آخر.
فإما أن يبنى بالحجر أو الطابوق ،أو تبنى بقواطع مشبكات أل (BRC ) للتقليل من التكلفة.

إضافة للطوفة فإن هذا الشكل من البناء كان سائدا آنذاك في تشييد بيوت الفلاحين داخل بساتينهم لأسباب كثيرة منها.
كونها صديقة للبيئة وغير مكلفة كذلك ملائمتها الأجواء العراقية وخاصة في فصل الصيف، ولا يحتاج إلى إصلاحها والعناية بها المعرفة العالية،
ويمكن لصاحب الدار إصلاح ما تآكل أو تهدم منها.
كذلك سقوف الغرف هي الأخرى تبنى من جدوع النخيل المتوفرة بكثرة وهي رخيصة الثمن.

(على صلة بالموضوع )

سقوط من أعلى سياج المدرسة.
كنت وصديق لي جالسين على سياج مدرسة السبط المجاورة لدارنا للتمتع بمشاهدة المباراة الودية بكرة القدم بين فريق إتحاد بابل الذي كان يمثله: عمر عاشور/ عبد الله العطار/ محمد كرباسي/ خضير جليل/ طالب زيني/ مهدي عبادة وغيرهم.
وبين فريق آخر لا يحضرني إسمه.

إنتهت المبارة بالتعادل …
ولأجل تحديد الفائز ذهبوا الى الضربات الحرة من منطقة الجزاء.

في الركلة الثانية أحدهم سدد الكرة إلى الزاوية اليمنى من الهدف ،فاتجهت مباشرة الى صدر صديقي الجالس جنبي، ومن قوتها سقط إلى الخلف مستلقيا على أرض ترابية يكثر فيها القصب وهو ما كان سبباً لسلامته.

هرع جميع اللاعبين صوبنا وقفزوا من فوق السياج لإنتشال المصاب. الذي خرج منها سالما والحمد لله .

إنتهت المبارة على حالها بالتعادل لانشغالهم بما حدث.
ونحن ذهبنا إلى بيوتنا سالمين.

شاهد أيضاً

من الذاكرة الكربلائية/ المشهد الواحد والستون من يدري بالباطن شكو.. كلها عليها الظاهر ( الهموم تقتل عزيز النفس) هذا ما جرى…

   حسين أحمد الإمارة – في ليلة مقمرة عاد متأخراً محملاً بهموم لا يحتملها الجبل. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *