أخبار عاجلة

من الذاكرة الكربلائية – المشهد السابع عشر  (خبازات على الطريق)

حسين أحمد الإمارة


– عُرِفَتْ كربلاء بأنها مدينة جاذبة للزائرين لمكانتها الدينية، فهي تحتض على ثراها ضريح سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام وأخيه أبا الفضل العباس.ع.
ومعهم شهداء معركة الطف. إضافة لمشاهد ومراقد أخرى.

هذه الخاصية تطلبت توفير ما يحتاجه الزائر من فنادق وخانات ومطاعم ومهن وحرف تلبي هذه الاحتياجات.

من هذه المهن هي (الخباز ).
للمرأة حظور فاعل مع الرجل للقيام بتحضير الخبز وبيعه، لإدامة مورد معيشة للعائلة، بسبب فقدان رب الأسرة أو عجز أو غيرها من الأسباب، إضافة إلى أن طريقة تحضيره على يد المرأة تختلف عما هو عليه من قبل الرجل.

وبسبب عدم توفر الغاز آنذاك، فقد كان يتم إعداده في البيوت على التنور المعمول بالطين باستعمال الحطب.
إن كان لغرض البيع أو للاستعمال الخاص.
أما المخابز العامة فكانت تستعمل النفط بدلا من الحطب.

للخبز الذي يُحَظّْر على تنور الطين بالحطب نكهة خاصة لا تضاهيها نكهة أخرى ،بسبب تمازج الأركان الثلاث( الطين. الحطب .الحنطة ) .
كما هي نكهة الطعام الذي يحضر عليها. فالميزة واحدة.
ويطلق عليه إسم خبز العرب..

المخابز العامة قسمت إلى..

1.قسم تخصص له حصة( الطحين) من الدولة ويسمى خبز الاعاشة.(التموين ) ويكون سعره زهيد كونه مدعوم من الدولة يبلغ سعر قرصة الخبز( خمسة فلوس ) .
2.القسم الثاني من المخابز ليس لها نصيب من الطحين المدعوم، فهي تبتاعه من التجار الممولين لهذه المادة، ويباع بسعر عشرة فلوس للقرصة الواحدة. .

الكثير من الخبازين من اصول أعجمية (الفرس والافغان ) لمهارتهم بإنتاج نوعية مميزة من الخبز..
جميع المخابز مراقبة من لجنة خاصة من قبل الدولة .(النظافة والوزن والجودة).

أغلب من كان يبيع الخبز في الاماكن خارج المخابز، هن من النسوة، يفترشن الأرض في أماكن معروفة كمداخل الأسواق ومخارج الطرقات في داخل المدينة.

من المناطق التي عرفت بتواجدهن لبيع الخبز هي..
مدخل عكد الزينبية..مدخل سوق المناكيش( باب القبلة ) ..مدخل سوق الحسين..ساحة المخيم. .مدخل سوق باب السلالمة..مدخل باب الطاق..مدخل سوق العباس، مجاور جامع الأحمدي..عكد الإخباري ..مدخل سوق باب الخان..مدخل سوق العلاوي..وغيرها من الأماكن التي تكثر فيها حركة الناس والزائرين. يتجمعن لعرض منتوجهن من الخبز الطازج، إضافة إلى وجود خدمة توصيل للدور التي لم تتمكن من اعداده داخل بيوتهن وهم كُثر ..

يعرض الخبز على (طبك ) نسج من خوص السعف، مطرز بألوان زاهية وبطريقة فنية فطرية.

بعض الأحيان وعند المساء تشاهد طبك الخبز متروك على ناصية المكان وقد غُرِزَ فيه شيش لغرض تماسكه.
وقد قيل لي عن هذا المشهد بعد تساؤلي عنه،أن هذا الخبز يُترَك للزائرين والفقراء وعابري السبيل الذين لا يملكون المال، فياخذون منه ما يسد حاجتهم.

عمر مضى ولم نذق طعم الخبز ولا نكهة الطعام الذي يحضر على الحطب ،بعد أن استبدل بالغاز والنفط والكهرباء وتنانير المعادن.

لازالت الذاكرة تحمل الكثير مما مضى من سابق الأيام..

رحم الله من غادر الدنيا وحفظ الباقين بحفظه

وعنايته.

 

شاهد أيضاً

من الذاكرة الكربلائية/ المشهد الواحد والستون من يدري بالباطن شكو.. كلها عليها الظاهر ( الهموم تقتل عزيز النفس) هذا ما جرى…

   حسين أحمد الإمارة – في ليلة مقمرة عاد متأخراً محملاً بهموم لا يحتملها الجبل. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *