أخبار عاجلة

من الذاكرة الكربلائية ..المشهد الثاني والعشرين . (بين الطوفة والنهر )

 

 حسين أحمد الإمارة


– بعد تناول طعام الغداء، أخذت قيلولة من أجل إستعادة النشاط والتهيأ للفترة الثانية المخصصة لمراجعة المواد الدراسية.

الامتحانات النهائية على الأبواب ،حان موعد الجَدْ ولا مجال للكسل واللعب واللهو.

خياراً واحدا أمامنا، هو النجاح والعبور للمرحلة التالية.

شربت الشاي بعد ايقاضي من النوم، توجهت إلى مكان تجمعنا نحن الأصدقاء (الطلبة ).

القيت التحية عليهم عند تجمعهم في باحة مقام المهدي عليه السلام،
دون التوقف عندهم متوجها إلى المكان المختار للمطالعة.

إنه نهر الحداد والطريق المؤدية له بين البساتين .

على طول الطريق الترابي الفاصل بين النهر والطوفة، أقدام تطبع الأثر ذهابا وايابا، وَجَدوا مكانا مناسبا لمراجعة المواد الدراسية المقررة.
هذا المكان هو أحد الأماكن التي عرفت بجذب الطلبة كبديل عن البيت .

بدأ الظلام يخيم على المكان، انسحبت إلى منطقة المقام.
بعض الوقت امضيناه مع بعض للترويح.
تفرقنا كلٌ إلى داره ،تناولت العشاء والشاي.
نداء من أحد الأصدقاء لي يحثني بالعودة لذات المكان.

أخترت مكاناً تحت عمود الكهرباء، وكذلك بقية الأصدقاء.
إنارة خافته بالكاد ترى الكلمات،
إتفق الجميع على اكمال قراءة الفصل ثم مناقشته بين الجميع. والعودة لإكمال ماهو مخطط له في الفصل الدراسي. هكذا تسير الأمور حتى بعد منتصف الليل.

خرجت إمرأة من دار لها بالقرب من مكان تواجدنا، حاملة صينية الشاي والكعك.
.يمه تعالوا اشربوا شاي، أنتو مبين عليكم تعبانين…لقد قامت بالواجب وأعتبرتنا ضيوف عندها ما دمنا قرب دارها، فهي تحس بنا وتعاملنا كاولادها .
( رحمها الله تعالى).

صباح اليوم التالي، تناولت الدراجة الهوائية والكتاب متوجها إلى البستان.
يمضي الوقت سريعا حتى ادركنا الظهر وبان دلوك الشمس. عدت للبيت للاستراحة وتناول الغداء.

تدور الأيام ولم يبقى الكثير..

يوم آخر وقع فيه حادث لن أنساه.

بعد الانتهاء من تناول طعام العشاء ،توجهت إلى ذات المكان، وبدل أن أجلس تحت أحد أعمدة الكهرباء، توجهت مع صديقي بالجلوس على حافة القنطرة. الواصلة بين ضفتي نهر الحسينية.

جناحان من البناء المتين مشيد من الطابوق، يجلس عليها الجسر الحديدي.

اتفقنا على اكمال الفصل ومناقشته بعد ساعة،بدون التحدث مع بعض.
بدأت بالمراجعة مركزاً ومتفاعلا.

فجأة سمعت صوت ارتطام الجسم بالماء، إنه صديقي الجالس بجانبي.

رميت الكتاب وغطست إلى الأسفل منه، دفعته إلى جرف النهر.
أحد الأصدقاء أقبل لنجدتنا.
سلامات ..
سلامات..
سلامات صدرت من الجميع.
تجمع الباقون، تعالت الأصوات ضحكاً ،مستغربين ،متسائلين عما حدث.

خلع الجميع ملابسهم تضامناً معنا، غطسنا في النهر ،أخذنا قسط من الراحة وفصل من السبح.
ضحك ولهو ومزاح وكأن شيء لم يكن. انتهى الوقت المخصص للقراءة على هذا الشكل لهذه الليلة ، بعدها غادر الجميع..

رفقة عمر بأحداث جميلة يجمع الأصدقاء والأحبة الأوفياء لم يفرقنا الزمن وإن طال..

رحم الله من غادر الدنيا سريعا من أصدقاء احبة فقدناهم سريعا ، وحفظ الباقين بحفظه وعنايته.

شاهد أيضاً

معرض للرسوم عن فايروس كورونا

  منال النصراوي إستضاف قسم النشاط الرياضي والمدرسي في محافظة كربلاء المقدسة المعرض الفني الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *