أخبار عاجلة

من الذاكرة الكربلائية/ المشهد الثامن والخمسون ( الصفر طاس )

 

 حسين أحمد الإمارة


في أحد الأيام تأخر والدي ( رحمه الله ) من الحظور للبيت، وهي حالة قليلة الحدوث، فهو لم يعتد البقاء في المحل بعد آذان الظهر .

لاحقاً عرفنا أنه كان في إنتظار وصول سائق الحمل القادم من بغداد لجلبه وجبة جديدة من المواد الكهربائية والأجهزة المنزلية.

(الثلاجات والطباخات والدرجات الهوائيه ومجموعة من الراديوات ألتي تعمل وفق نظام اللمبات).
إضافة إلى كارتون من الساعات السويسرية ماركة( أولما ) .

في الستينات كان للتجار دور مهم في استيراد كل ما يتعلق بأحتياجات المواطن من البضائع التي لا تُنتج في البلاد .
وأما الدولة فكان دورها يقتصر بالرقابة على البضائع التي تدخل البلاد ،على الرغم من أن التجار يجلبون أفضل وأجود الماركات ومن أرقى المناشىء.

رن جرس الهاتف…
الكلام لوالدتي (رحمها الله )..
آلو…
ها حجي تفضل…..زين، لعد راح أدزلك غداك بيد حسين.
…..لا لتتغدة بره اليوم طابخة (تاچين/تهچين ).. ..ثيمانيلاه.

اكملت والدتي الترتيبات، ووضعته في (الصفر طاس )، المكون من ثلاث حافظات..
وضعت في الأولى التمن وفي الثانية الزلاطة والثالثة وضعت الخضروات، وعلقت على جانبيها ملعقتان.

حملتها واتجهت سائرا إلى مكان المحل .

في الطريق وجدت أصدقائي وهم منشغلون بلعبة الدعبل.
توقفت عندهم وركنت الصفر طاس، أخرجت من جيب دشداشتي بضعة دعابل واشتركت معهم في اللعب.

مضى وقت وأنا على هذا الحال حتى إنتبهت إلى أني موكل بإيصال وجبة الغداء.

تركتهم وسرت مسرعاً حتى وصلت المحل.
استقبلني والدي وهو غير راضي عني بسبب تأخري عنه، متسائلا عن سبب التأخير.

والدي…
أين كنت وقد أرسلتك أمك قبل ساعة من الزمن.

أنا…
كنت ألعب مع أصحابي.
سحبني من أذني مخاطباً ..
لقد شغلتني كثيراً .
.ألم تخبرك أمك بعدم اللعب في الطرقات..
طأطأت رأسي وقد أحمرت أذني جراء سحبها.

أخذ الصفر طاس مني ونادى صاحب السيارة الذي جلب البضاعة .جلسا سوياً لتناول الغداء وأنا عدت للبيت.

في الزمن السابق كان إستعمال (الصفر طاس) ظاهرة عامة بين أصحاب المحلات.
ويعود السبب إلى أن أغلبهم لا يرغبون إغلاق باب رزقهم بسبب وجود الزائرين ولضمان استمرار البيع والشراء .
وهو ما يتطلب جلب وجبة الغداء من البيت فهو ألذ وأطيب من طعام السوق ، كذلك مراعاة لتقليل الإنفاق، فالدرهم والدينار له قيمته آنذاك.

الصفر طاس أو (السفر طاس ). (Safartas)
هي في الأصل كلمة تركية تتالف من كلمتين وتعني أواني السفر .
وفي الغالب تصنع الصفر طاس من مادة الفافون أو الالمنيوم أو الميلامين.
وفيما بعد صنعت من مادة البلاستك.

شاهد أيضاً

من الذاكرة الكربلائية/ المشهد الواحد والستون من يدري بالباطن شكو.. كلها عليها الظاهر ( الهموم تقتل عزيز النفس) هذا ما جرى…

   حسين أحمد الإمارة – في ليلة مقمرة عاد متأخراً محملاً بهموم لا يحتملها الجبل. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *