أخبار عاجلة

من الذاكرة الكربلائية ..المشهد الثالث عشر. ( حان موسم جني التمور)

 

 حسين أحمد الإمارة

– اعتاد والدي (رحمه الله ) في كل عام بشراء التمر الزهدي من اصحاب البساتين وهو معلق في النخيل. (ضمان التمور ) .

كان مجال عمله في بساتين: (الدفتر دار..العسافيات..المطلق الشرقي..الابيتر..مصطفى خان..الجرية..العطيشي..وبقية المناطق التي تكثر فيها التمور :من ضمن قطاع الحسينية.)

يبدأ موسم جني التمور (الكصاص )، في الشهر العاشر، عندما يكتسب التمر درجة مقبولة من الجفاف ويمر عليه هواء تشرين.

تتوجه مجاميع العمل( الكواصيص والطواشات ) إلى البستان التي وقع الإختيار عليها لجني تمورها.

تبدأ ساعة العمل بتحضير مكان جمع التمور في كل بستان تسمى( الحضيرة ) ،ويتم توجيه كاصوص التمر مع مجموعة الطواشات للمكان المعين في الصباح الباكر. مع تعالي أصوات الجميع بأداء (بستات وردات ) تخص العمل، لغرض إيقاض الروح وتنشيطها لتجنب الملل اثناء العمل.

على كل مجموعة يشرف أحد المراقبين لمتابعة عملهم وحثهم على الإنجاز الأفضل.

بعد الانتهاء من يوم عمل شاق يقوم رب العمل بتسديد أجور العاملين، مع السماح لهم بأخذ ما تبقى من التمور الرطبة الغير صالحة للتصدير . ويسمى (زكار ) والتي فُرِزت وعُزِلت من الحضيرة ،إضافة للأجرة المتفق عليها.

في خضم العمل تراني أراقب ما يدور حولي، أتنقل من بستان إلى أخرى لغرض مراقبة العمل وزيادة طلب المعرفة مما يجري.

سَمِعنا صراخ صادر من البستان المجاورة، هرعنا لمكان صدور الصوت، وجدنا العمال متجمعين حول عامل الكص وهو مستلق على الأرض، استخبر منهم والدي عن الحادث، فاتضح بأنه سقط من أعلى النخلة. وكان لطف الله جل وعلا، سابق، فقد كان سقوطه على شجرة رمان كبيرة محاذية للنخلة، التي لم تكن بارتفاع عال، مما ساعد على تقليل الضرر، رضرض وخدوش وآلام بسيطة.

اتركوه يستريح وأنتم اذهبوا لمكان العمل المجاور، قالها والدي لهم، وأبقى أحدهم لمراقبته .

بعد الانتهاء من جني المحصول من التمور. يبدأ التحضير بتعبأته في أكياس معدة لهذا الغرض لتهيأته للتصدير لبقية دول العالم.

لغاية الثمانينات من القرن الماضي كان العراق متصدر العالم في انتاج التمور وكذلك اعداد النخيل، ففي البصرة وحدها مثلا ،وصل اعداد النخيل أكثر من أثنى عشر مليون نخلة، وقس على ذلك بقية مدن العراق، وتعد من أفضل أنواع التمور في العالم.
والآن نستورده من دول الجوار..

مهنة أخرى تضاف الى الأعمال التي عمل بها والدي لكسب رضا الله وتوفير لقمة العيش الكريم..

( الفقر كافر يا ولدي فلا تدعه يحتويك ) ..رحمك الله أبي.

شاهد أيضاً

من الذاكرة الكربلائية/ المشهد الواحد والستون من يدري بالباطن شكو.. كلها عليها الظاهر ( الهموم تقتل عزيز النفس) هذا ما جرى…

   حسين أحمد الإمارة – في ليلة مقمرة عاد متأخراً محملاً بهموم لا يحتملها الجبل. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *