أخبار عاجلة

من الذاكرة الكربلائية/المشهد التاسع والخمسون ( الشاگف )

حسين أحمد الأمارة

توقفت سيارة حكومية بالقرب من نهر(بليبل) المجاور للبستان ، ترجل منها أحد الأشخاص في متوسط العمر وبيده مفتاح (باب المنظم ) .

تمت عملية إنزال الباب لمنع تدفق المياه إلى النهر لغرض تمكن (عمال الكري ) بتنظيفه من الغرين وبقايا الحشائش والنباتات المنتشرة على كتفيه.

عدت إلى البستان وتناولت سلة الرطب المنسوجة من أعواد الرمان الغضة المرنة.

حديث بيني وبين جدي…
** وين رايح جدو..
* جدو هسه سدو بابية النهر..
**وانته شتريد تسوي..
*أروح أصيد سمج جدو..
** يعني اليوم غدانه عليك..قهقهة .

أسرعت إلى صدر النهر…
بعد أن بدأ الماء بالانحسار في المجرى، أخذ السمك بالتجمع في إتجاه المنبع.

نزلت إلى النهر ودخلت النفق الممتد أسفل الشارع.
بدأت الأسماك تصطدم بساقي، إحتضنت السلة بيدي وانزلتها حتى قاع النهر ،ثم أخرجتها لأحصل على بضعة سمكات متوسطة الحجم وأخرى صغيرة مع إثنان من السرطان( أبو الجنيب ) .
عدت للخلف ورميت ما في السلة على كتف النهر.
عاودت الكرة مرة ثانية لأحصل على مجموعة أخرى.

في المرة الثالثة لم أتمكن من دخول النفق، فقد تعرضت إلى قرصة من السرطان دعتني أرمي السلة في النهر واعتلي على كتفه.
سرعان ما عالجت الجرح بوضع الطين فوقه.
نزلت وأخرجت السلة ووضعت فيها ما صدته مما رزقني الله من السمك.

ذهبت مسرعاً لاخبرهم بما حصلت.
تولت جدتي تنظيفه وأنا قمت بجلب الحطب المطلوب لِشَّيهِ .

إختلفت وتعددت مشارب الناس في طلب الرزق، وكلٌ تخصص بمهنة يؤَّمْن من خلاله عيشه وعائلته، ومنها صيد السمك.
ينحصر عمل صيادي الأسماك ( السماچة ) في الانهر والجداول والبحيرات والاهوار ،وكل مكان من هذه الأماكن تتطلب أداة معينة للصيد تختلف من مكان لآخر .
منهم من يصيده بواسطة ( السنارة) التي تحتاج إلى الصبر والأناة.
والبعض يرمون مادة سُمية في النهر تسمى(الزهر ) .
ومنهم بالفالة كما هي في الاهوار.
وآخرين يستعملون ( الشاگف) وهو عبارة عن شبكة منسوجة من القطن تعقد بطوق فتحته تصل إلى 50 سنتمتر وتكون مغلقة من الاسفل .يصلح إستعماله في المياه الضحلة التي يكثر فيها السمك .

ومنهم من يستعمل الشبكة( الشبچة -السلية ) وهي أداة الصيد الأكثر شيوعاً في الانهر والجداول والبحيرات والاهوار.
السلية : عبارة عن شبكة دائرية الشكل يبلغ قطرها (3-4 متر)،
تحاك من خيوط القطن أو النايلون وفق قياسات معينة من المربعات (صغيرة ومتوسطة وكبيرة ) حسب الاحتياج ومكان الصيد. تعقد اواخرها بالرصاص لضمان نزولها إلى قاع النهر .

لمهارة الصياد أهمية كبيرة في معرفة أماكن تواجد السمك واوقاته مع إجادته بنشر السلية.

كثيرة هي أنواع الأسماك فى بلادي ،من أشهرها:
البني- الگطان- الشبوط . والجري الذي يمتنع الكثير من تناوله بسبب عدم وجود قشور( أصداف ) فيه .

 

شاهد أيضاً

طويريج مدينة الانهار وعروسة الفرات  من اين جاءت تسمية طويريج

   صاحب الشريفي . زفرات تشعل في قلبي الذكريات…. وتطوفني أعذب الهمسات …. طويريج مدينتنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *