للتاريخ حوار العظماء.. بين زعيمٍ مصري وطبيب عراقي

 

كتب/ طلال العامري

يتهم العرب بكونهم متخلفين.. ولكثرة ما يشاع عنهم راح البعض يصدّق الإشاعات ويترك الأصول والحقيقة ليستشهد بهما..

تداول العالم قبل أيام فيديو لطاقات عربية طبية كانت ولازالت الحجر الأساس في إيجاد لقاح كورونا (كوفيد ١٩).. بينهم العراقي والمصري واللبناني والجزائري والتونسي والمغربي… أغلبهم يعيشون في بلدان غربية أمريكا وانكلترا والمانيا ووووو…
العرب يتوزعون في ارجاء المعمورة يخدمون الإنسانية بعد أن وجدوا من يفتح لهم الاذرع لاحتضان قدراتهم..
صحيح نتألم لأننا نخسر طاقاتنا الإبداعية وبذات الوقت نفخر لأنها من أصولنا وجذورنا (عرب أقحاح)..
قبل فترة ليست بالطويلة ظهرت حركة في انكلترا تنادي بالتخلّص من المواطنين العراقيين اللاجئين هناك من سنوات.. وتعاظمت مطالب الانكليز حتى كان الرد البليغ من حكومتهم وهو..
هل تعلمون بأن اغلب مشافي انكلترا تدار من قبل أطباء وكوادر طبية عراقية وعربية وهلم جر على عديد الأماكن واذا رغب المواطن الإنكليزي التخلّص من العراقيين فعليه أن يقبل التعايش مع وضع صحي مزرٍ ولا يطالب بتقديم الخدمات كما يجري حالياً لأن أكثر من نصف الكوادر سيتم ترحيلها..
خفّت الاعتراضات ولم يعد أحد يسمع بإخراج العراقيين أو العرب الذين لولاهم لانهارت أغلب الدول التي يطلق عليها (متقدمة) وضربنا قطاع الصحة كمثال لأننا نريد أن نعرّج على حكاية تاريخية جاءت على لسان الطبيب العراقي الكبير وليد الخيّال الذي رحل عن العالم قبل أيام قليلة ونعته كل الأوسط المحلية العراقية والعربية لأنه ترك إرثاً كبيراً للأجيال اللاحقة.. ويكفي انه رائد من روّاد زراعة الكلية في العالم ومستشفاه الخيّال بقي كشاهد يحكي روايات الإبداع العراقي التي لا تنتهي..

‏يقول د.وليد الخيال الذي توفي قبل أيام كما ذكرنا:
بأنه، في سنة سبعين من القرن الماضي أرسل بطلبه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ليقوم بفحصه، فذهب إلى مصر والتقى به وقام بفحصه، فطلب منه جمال أن يدله على دولة يعالج فيها من مرضه فهو كان بحاجة إلى عملية قسطرة ونقل لأحد الشرايين..

‏فنصحه الخيال بالذهاب إلى ألمانيا أو بريطانيا..
فهم مختصون بهذا النوع من العمليات..
فقال له جمال عبد الناصر : بأنه يخشى أن يقتلوه هناك، فهو لا يطمئن لهم، بسبب العداء السياسي مع بعض الدول..
وقال جمال للخيال: بأنه ينوي الذهاب الى الاتحاد السوفيتي ليعمل العملية هناك؟

‏فقال له الخيال: بأنهم ضعفاء في هذا المجال والأمر فيه مخاطرة..

فسكت جمال لبرهة ثم سأل الخيال: بأنه قد سمع بأن العراق يقوم بهذا النوع من العمليات في مستشفى معسكر الرشيد العسكري؟
فقال الخيال: نعم نحن نقوم بها، فلدينا اطباء مختصون وأجهزة حديثة وامكانية عالية على تنفيذ مثل هذا النوع من العمليات..

‏فرح جمال وقال للخيال: سأتي بزيارة سرية للعراق أقوم بالعملية لديكم واعود من دون ان يعلم أحد..!
فقال الخيال: ولماذا زيارة سرية؟
فقال له عبد الناصر: اذا علمت الناس فتعتبر هذه نكبة لمصر؟
حيث تظهر أمام العالم بأنها لا تملك امكانيات بشرية ولا تكنلوجية للقيام بهذه العملية..
وهذا يضر بسمعتها وسمعة شعبها..

‏من خلال هذه المحادثة بين
رئيس مصر والدكتور وليد الخيال نستخلص درسين
الاول مدى اخلاص وحرص جمال عبد الناصر رحمه الله على سمعة بلده
والثاني تطور العراق وقدراته بحيث أن مستشفى عسكري في حينها كان يملك كوادر وأجهزة قادرة على منافسة كبرى المستشفيات العالمية..
ترى هل تعلمون بالاوضاع الصحية التي يعيشها العراق اليوم وما تعانيه مستشفياته؟
نسأل الله التوفيق لكل العرب ولدولنا مجتمعة لتوفّر لنا ما نحتاج اليه أو على الأقل تهتم بالكفاءات وتعطيها حقّها.. ودمتم..

شاهد أيضاً

مشكلة “قشرة الرأس “

  دكتور – هيثم محمود شاولي طبيب جلدية يعاني الكثير من أفراد المجتمع من مشكلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *