أخبار عاجلة

قتل الوعي

قاسم حسن الموسوي 

– هناك حقيقة ساطعة هي ان الانسان هو الاساس في بناء كل شيء وخاصة الاوطان فان اراد احد الاذى والضرر بدولة ما فانه يستهدف مواطنيها اولا قبل اراضيها وهذا ماحصل للعراق وفق منهج مسلسل ومخطط باحكام من خلال استهداف وعي الفرد العراقي حيث احالوه الى أمعة تابعة الى كل من هب ودب .
وحين نعيد شريط الذاكرة وما عانيناه منذ سنة 1980 ولغاية يومنا هذا من حروب وقتل وظلم وحصار وتجويع وهدم صروح التربية والتعليم والثقافة لتصبح بغداد تلك المدينة اللامعة والساطعة بين عواصم المنطقة مدينة خاوية وخربة وكأنها قندهار واحكموا حلقات التراجع والتخلف بأتقان وحولوا المواطن العراقي الى مجرد شخص تائه ذليل يركض خلف لقمة العيش ليس لديه الوقت والاجواء كي يطور نفسه او يمتلك ناصية العلم والمعرفة وبالتالي لم يرتقِ الى مراحل النضوج والوعي بل اصبح اسيرا لكهوف الظلام والخراب وانا لا اقصد التعميم طبعا لكنها نسبة كبيرة وبالمناسبة هم مظلومون وان لم يدركوا ذلك.
اذن ضرب المجتمع ياتي من خلال ضرب وعي افراده وهو الهدف الاساس لكل الدوائر المتربصة في البلدان لان الانسان الواعي والناضج واقصد ليس من تحصل على شهادة دراسية وان كانت عالية بل من يفهم ويعرف قوانين الحياة والصراعات وله سعة افق في التفكير ويتقبل المختلف معه وهمه الاول وطنه وشعبه وليس الفرعيات الصغيرة ، لن يكون لقمة سائغة للغير بل هو واقرانه يصبحون حصنا وسورا للوطن ومصدر اشعاع فكري وتنويري للاخرين .
وبناء المنشآت والمباني وشراء الاسلحة وبناء الجيوش وغيرها لا يحتاج الوقت والجهد والثمن الذي تحتاجه لبناء انسانا واعيا وعارفا لذلك سقوط الدول يكون سهلا وان امتلكت الجيوش الجرارة ان كان الانسان فيها لا يؤمن بقضيته أو جاهلا او تابعا لجهة ما بدون ادراك وتمحيص .
ولنأخذ تجربتنا فلو ان امريكا كانت قد غزت العراق في عقد السبعينات او حتى بداية الثمانينات لما تمكنت من دخوله وان تمكنت سيكون على اشلاء العراقيين بل هي اساسا لن تفكر بهذا الخيار بل عرفت كيف يؤكل الكتف فمهدت لذلك من خلال نخر الفكر والوعي عند الشعوب من خلال تسليط حكام عليها يسيرون وفق برنامج معد سلفا ليكون الاحتلال وكأنه انقاذ لتلك الشعوب ولكنه حلقة اخرى من تحطيم تلك الدول واستغلال ثرواتها وتحويل شعوبها الى قطيع يقاد بضغطة زر وهذا ما حصل ويحصل عندنا مع شديد الاسف .

شاهد أيضاً

مريكل وملكة السويد .. دروس مجانية

  كتب أحمد حسين ال جبر كنت قد كتبت سابقا عن النائب كارولين السويدية مقالا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *