قانون العنف الاسري…بداية النهاية !!!

 

فارس الحسناوي

لعل الجميع تابع الاحداث التي جرت في محافظات الكوت وكربلاء والنجف وبغداد  وغيرها من المحافظات  من عنف اسري واضح أدى الى جرائم مختلفة بين افراد العائلة الواحدة مما القى بظلاله على مجمل الحياة الاجتماعية في العراق.

وان التصدي لهذه الاعمال بردع مرتكبيها مطلب في غاية الأهمية وفيه نصرة للمظلوم ومحاسبة للظالم رغم تباين النوايا بين مؤيدي ومعارضي إقرار هذا القانون.

وهنا سؤال يطرح نفسه ويجعلنا نسيئ الظن بنواياهم هو ان القانون العراقي النافذ يحاسب ويعاقب مرتكبي هذه الأفعال الاجرامية وفرض عقوبات شديدة حيث وصفها بانها اعمال وأساليب إجرامية وان المادة 410 تنص على انه (من اعتدى عمدا على آخر بالضرب أو الجرح أو بالعنف أو بإعطاء مادة ضارة أو بارتكاب أي فعل آخر مخالف للقانون ولم يقصد من ذلك قتله ولكنه أفضى إلى موته يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 15 سنة وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على 20 سنة اذا ارتكبت الجريمة مع سبق الإصرار أو كان المجنى عليه من أصول الجاني أو كان موظفا او مكلفا بخدمة عامة ووقع الاعتداء علية أثناء تأدية وظيفته أو خدمته او بسبب ذلك)

نلاحظ ان هذه العقوبة سارية في القضاء العراقي ومطلقة على الجاني سواء كان قريب او بعيد عن الضحية.

بل شدّد القانون العقوبة إذا كان المجني عليه من احد أفراد الأسرة في المادة ٤١٢ من قانون العقوبات العراقي والتي تنص ( من اعتدى عمدًا على الآخر بالجرح او بالضرب او بالعنف قاصدا احداث عاهة مستديمة به يُعاقب بالسجن مدة لاتزيد على خمس عشرة سنة ) وأيضا القانون ساري المفعول و مطلق على الجاني سواء كان قريبا او بعيدا ، من احد أفراد الأسرة او من غيرها .

هذه القوانين السارية المفعول والمعمول بها تجعلنا نشك ونفكر بدقة اكثر وما الغاية من تفعيل قانون العنف الاسري؟؟؟

تساورني الشكوك ان هذا القانون يقيد سيطرة الأباء على تربية ابناءهم والاشراف على تصرفاتهم والسلوك الذي يتعبوه , حيث ان  مفهوم هذا القانون واسع الصلاحيات وغير مقيد وغير محدد ومنطقي جدا ان يعاقب الوالدين بتهمة جريمة تستحق العقوبة المشددة اذا ما أراد الأبناء ذكورا او اناث الخروج عن العادات والتقاليد التربوية والتي تبعدهم عن ممارسة الأفعال غير الأخلاقية وبهذا يحق لهم الشكوى على والديهم بحكم هذا القانون المبطن ويعاقب الوالدان بفصل الابناء عنهم ويعزلون في مراكز ايواء لا يحق للاهل التدخل والاشراف على تصرفاتهم.

وهنا تبدا ساعة الصفر من قبل منظمات المجتمع المدني المكلفة بهذا الغرض وتخيل ان الابناء في سن المراهقة من الأولاد ومن البنات يتعايشون مع أناس غرباء هدفهم تدمير اخلاقهم وحرفهم لكون ان القانون ولربما يجيز لهذه المنظمات المرتبطة باجندة خارجية،  انشاء مساكن تأوي هولاء الأولاد المختلفين مع عوائلهم  وهنا يكونوا قد حققوا مرادهم بالسيطرة على عقول الأولاد واغراءهم بملذات الحياة وأثارة شهواتهم وغرائزهم حتى لو كان القانون يسمح لهم بشهر واحد ان يسكنوا في هذه الملاجئ.

ولربما يجيز هذا القانون الملغم بقنابل موقوتة ان الشكوى ان تاتي من جار او صديق لانقاذ الاولاد اي مايشبه المخبر السري مع التحفظ  على اسم المشتكي

فما الذي  يريده بالضبط من اقدم واصر على تفعيل  هذا القانون؟؟

ومن يروج له ويخلط الأوراق ويشوش الحقائق ؟؟

فكيف لو اجيز لهذا القانون ان يتصرف الاولاد على مزاجهم وترك الدراسة مثلا و الانشغال بالمواقع المشبوهه والمنحرفة عن طريق هواتفهم الخاصة ومنعهم من قبل الاباء يعرض الاباء  للمحاسبة لكونهم ارتكبوا جريمة عنف اسري!!

فهذا يوضح لنا ان هذا القانون هو بداية لانحطاط الاسرة العراقية  والتي عرف عنها في كل البلدان بالتحفظ والامتثال لاوامر الوالدين وهذا ما زرعه الإسلام المحمدي في المجتمعات الإسلامية إضافة الى الغموض الذي يحيط لبعض فقرات هذا القانون المبهم والذي قد ينسف النسيج الاسري العراقي الذي عان الامرين بعد 2003

…………………………………………………………………..

 

شاهد أيضاً

بالتسعين.. إنه زمن الصعاليك..

  سددها بتصرّف/ طلال العامري صحفي مندفع متحاذق سأل الكاتب المصري المعروف (ﻋﺒﺎﺱ محمود ﺍﻟﻌﻘﺎﺩ) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *