أخبار عاجلة

ضحايا أصحاب المعالي

 

فراس الغضبان الحمداني

عجيب غريب نحن العراقيين لم يظلمنا العلامة علي الوردي حين وصفنا بالإزدواجية لأننا وبعد التجربة المريرة التي خرجنا بها من القائد الضرورة من فقر وجوع وقتل وسجون وسلسلة من الحروب المخزية ، وما زلنا نبحث عن رمز جديد يقودنا ونقتدي به ولا يهمنا حجم علمه وآفاق قدراته .

هذا الشعب عبر هذا التاريخ الطويل كان يعشق جلاديه ويتوجهم رموزاً لمسيرته المليئة بالعذاب والآلام ، ثم تأتي الأجيال اللاحقة لتطالع كتب التاريخ والوطنية وهي تصف الجلادين بالمناضلين والمحررين والفاتحين للسند والهند وأبطال للتحرير القومي ومنتصرين للعقيدة ومقتدرين في تأكيد نظرية توازن الرعب بين المذاهب .
والعجيب أن العراقيين مازالوا منذ عشرات القرون مستنفرين بعواطفهم ولم يسمحوا لنفسهم بالعودة إلى العقل ليتساءلوا عن جدوى هذه الرموز وقيمتها وكفاءتها وهل تصلح لأن تكون قدوة أو على الأقل تكون صالحة للأكل مثل ما كانت تفعل القبائل في الجاهلية حين تختار رمزاً تصنعه من التمر ولكنها حين تجوع تأكله .
أما بعض رموز اليوم لا يصلحون للأكل أو حتى إختيارهم رمزا أو تعويذة لا تقينا من لدغات البعوض فهم مجرد آلة بلا قدرة ولا إقتدار جاءوا متعكزين على قوى خارجية أو قوة السلطة التي إغتصبوها أو الأموال التي جمعوها ، فهذه الآلة لا تطعمنا من جوع ولا تقينا من برد ولا تستطيع أن تعيد لنا تيار الكهرباء أو توفر لنا الماء الصالح أو تعيد لنا الخدمات ومفردات البطاقة التموينية وإعانة الفقراء والعاطلين والمهمشين والمظلومين ، فهي دمى تحركها خيوط خارجية وأجندات إقليمية همها الأول والأخير تدمير العراق .
مرة أخرى نرثي أنفسنا لأن إختيارنا للرموز معناه إعتراف منا بأننا إتكاليون وعاطلون عن أداء أي فعل حقيقي ينقذنا من أزماتنا الراهنة الناتجة عن غياب وعينا وسيرنا ، وكما يقول الشاعر نزار قباني «مثل الخرفان وراء كل اللافتات والرموز» ، والخروف أيها السادة الكرام بمعطيات حضارتنا ليس رمزاً لدفع البلاء بل هو يصلح لذبحه ليكون وجبة دسمة لغذاء سيدنا الرمز الهمام .
وفي الختام صلوا على محمد في هذا العراق الجميل الذي تزدهر فيه الرموز السياسية وتتطوع جموع الشعب بملايينه لأن يكونوا وبسعادة ضحايا جاهزين للتضحية في سبيل السادة أصحاب المعالي .

شاهد أيضاً

بالتسعين.. إنه زمن الصعاليك..

  سددها بتصرّف/ طلال العامري صحفي مندفع متحاذق سأل الكاتب المصري المعروف (ﻋﺒﺎﺱ محمود ﺍﻟﻌﻘﺎﺩ) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *