أخبار عاجلة

(سرقة مريض….!!!!!)

 

كتب_احمد حسين آل جبر


حدثني احد اصدقائي الذي فقد أحد أبنائه الذي يعاني من مرض تكسر كريات الدم ((سرطان الدم)) ورحلته للبحث عن علاج ولده التي انتهت بوفاته والذي يبلغ من العمر ثلاثة أعوام ، لا اريد ان اتحدث عن تكاليف العلاج ولا معاناة صديقي وخسارته لابنه كوننا مطلعين على هذه المعاناة سواء بحالات حدثت لاقرباء أو أصدقاء أو مواطنين سمعنا عنهم أو من تاجرت بهم القنوات الفضائية ، لكن هناك موقف إنساني لطبيب لبناني وطريقة التعامل معنا ومامر به صديقي حين وصل إلى بلده اسرده عليكم ولكم الحكم وهي صورة مؤلمة أخرى لمايعانيه مرضى بلدي مع الأسف الشديد لم استطيع تحملها واحببت أن تشاركوني في ألألم والمصيبة وللكثير من الذين يعانون من هذا المرض الخطير .
يقول صديقي : في آخر رحلة علاجية في مستشفى لبناني ولمدة ١٦ يوما جائني الدكتور الذي يشرف على علاج ابني وقال لي : أن حالته ميؤس منها خذوه لبلدكم كي لاتتحملون تكاليف أخرى قد تصل إلى ٢٠ الف دولار أو أكثر في حالة وفاته في لبنان علما بأنه قام بتقليل كثير من تكاليف العلاج واحضر عدد من العلاجات على حسابه الشخصي وكذلك تنازل عن المبلغ المخصص له من المستشفى في علاج مثل هذه الحالات ولم يفارقنا طول فترة بقائنا في المستشفى .
يقول صديقي : قلت للدكتور كيف نقوم بنقله وهو تحت العناية المركزة ؟ كيف بدهشة وألم وتسليما لأمر الله تعالى أن حدث في الطريق أو في الطائرة شيء وهو يحتاج كل هذه الأجهزة الموجودة في العناية المركزة وكيف سنتعامل معه في أي أزمة ونحن لانعرف شيء ؟ ..
لم يتأخر الدكتور بالرد وقال لي : سارافقكم انا حتى تصلون إلى بلدكم وسنأخذ كل الأجهزة التي يحتاجها ولدك وساشرف عليه حتى تصلون ، وفعلا قام الدكتور باستلام الأجهزة من المستشفى وتحمل مسؤوليتها لمرافقة ابني وقمنا نحن بحجز تذاكر السفر ونحن من دفع تذكرة سفر الدكتور وفعلا رافقنا إلى المطار بسيارة الإسعاف وبعد نزولنا منها لم يرضى أن تحمل زوجتي ابنها وهو يحتضنه بين ذراعيه ويراقب عمل الأجهزة الأوكسجين جهاز إعطاء المغذي وجهاز ضربات القلب وجهاز صغير مشابه لقراصة الملابس يوضع في اصبع الإبهام لمعرفة نسبة الأوكسجين وضربات القلب ، وصلت الطائرة إلى مطار النجف ، قام الدكتور بفتح الأجهزة من جسد ولدي لغرض العودة بها إلى بلده لبنان ، ويالتنا لم نصل حيث المعاناة رغم التسهيلات بالمطار كون لنا ضابط اخ زوجتي سهل لنا أمر تأشيرات الدخول ووفر لنا سيارة إسعاف لنقلنا من باب الطائرة إلى إسعاف آخر تم الاتفاق معه لإحدى المستشفيات الخاصة ،
لا اريد ذكر اسمها وفعلا تم نقلنا إليها ، وحين وصلنا إلى المستشفى اعتذر الأطباء من استقبال ولدي كونهم لايملكون أجهزة وعدم وجود الكادر المختص بهذا المرض ولايوجد فيها جناح خاص بالمرض ولم يدخلونا إلى داخل المستشفى وبقينا خارج الاستعلامات والجو بارد وابني في حضن زوجتي وبعد حديثي معهم قلت لهم : على أقل حال ادخلوا الطفل إلى داخل الاستعلامات فالجو بارد وقدموا له الإسعافات الأولية حتى نجد حلا لهذه المصيبة وفعلا تم السماح بدخولنا إلى إحدى الغرف وقاموا بنزع الجهاز المشابه للقراصة الملابس من إبهام ابني وقالوا لي يجب أن يبدل لم اعير له انتباهي ووضعوا بيده جهاز آخر من المستشفى وبعد ساعة قمنا بنقله إلى مستشفى خاص آخر لا اريد ان اذكر اسمه أيضا وعند وصولنا إلى الاستعلامات اعتذروا عن استقبال ولدي لعدم توفر قسم أو جناح لمعالجة مثل هذه الحالات في المستشفى وطلبوا مني أن انقله إلى مستشفى الأطفال وادخله فيها لم اعارض كوني كنت أرى أن حالة ابني تتدهور ونقلته إلى مستشفى الأطفال وادخلته فيها حاله حال اي مريض آخر هنا اتصل بي الدكتور اللبناني ليخبرني بأنه قد نسى جهاز معرفة الأوكسجين وضربات القلب والذي هو يشبه قراصة الملابس في ابهام ولدي ويجب إعادته إلى المستشفى الذي يعمل به كونه قد أخرجه على مسؤوليته وان لم يعود الجهاز سوف يتم تحميله قيمة الجهاز هنا انتبهت انه في المستشفى الأولى حيث ركبت سيارتي وعدت إليها كي اخذ الجهاز هنا الكارثة حيث سئلت عنه أخبروني بعدم وجود الجهاز وان المستشفى فيها جهازين فقط وعندما أخبرتهم عن الشخص الذي قام بنزعه من ابهام ولدي أخبروني بأنه قد ترك العمل ((بطل)) قلت لهم : لا أعلم هل هو يعمل باجر يومي ام هو موظف في المستشفى وبعد جدال معهم أخبروني انهم سيعملون لجنة تحقيقة لمعرفة مصير الجهاز أين ذهب علما أن قيمته ليس غالية جدا فهو ب((٢٠)) دولار أمريكي وبعد أن انشغلت مع ولدي الذي لم يتعدى الثلاث ايام وتوفى في مستشفى الأطفال والفاتحة راجعتهم وأخبروني انهم لم يشكلوا اللجنة التحقيقة لمعرفة مصير الجهاز لليوم ووعدوني على بداية الأسبوع القادم ستشكل وسيعلموني بالنتائج .
مع العلم أحبتي اننا حينما نراجع المستشفيات الخاصة تلاقينا الممرضات بأسلوب وكأننا سنتقدم لخطبتهن وحينما نراجع المستشفيات الحكومية نواجه بأسلوب مواجهة طليقهن وسارقين ذهب ((الحاضر)) ولم ندفع ((الغايب)) لهن ، إلى أي مدى وصلت إليه دوائر الصحة في بلدنا مع الأسف الشديد فالمريض يعاني كذلك عائلته والمستشفيات أصبحت مجازر بشرية حيث الأطباء مع احترامي وتقديري لكل الشرفاء منهم والذين لم تتلوث أياديهم بدماء المرضى ، لكن كثير من السلبيات المؤشرة في أداء الكثيرين من الأطباء إلى الممرضين وهذا واقع حال مؤلم جداً .

شاهد أيضاً

مريكل وملكة السويد .. دروس مجانية

  كتب أحمد حسين ال جبر كنت قد كتبت سابقا عن النائب كارولين السويدية مقالا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *