أخبار عاجلة

بغداد – بيروت .. حرف مشترك

قاسم حسن الموسوي
حرف الباء يبتديء كلمتي بغداد وبيروت وحرف الألم ينتهي بهما ، مدينتان على نفس الخط من الأهمية والوجع والعلم والأدب والوعي والثقافة وان اختلفتا في بعض التوجهات .
ان تألمت بغداد صرخت بيروت وان بكت بغداد أنّت بيروت يجمعهما الشعر وكل انواع الادب والفن والهجرة والتاريخ القديم .
بالامس بيروت الجميلة والمتألمة اصلا من العوز والجوع مرت بحدث مروع ومهول جدا لم تمر به سابقا رغم احداث حربها الاهلية التي استمرت خمسة عشر سنة والاجتياح الاسرائيلي لها سنة 1982 والتفجيرات الكثيرة والاغتيالات والاقتتالات الحزبية والطائفية .
حدث امس افزع العالم اجمع لهوله وحجمه وكأنه انفجار نووي وبسببه راح ضحيته عشرات الضحايا وآلاف الجرحى واعداد من المفقودين وهدمت دور ومساكن ومنشآت كثيرة وكل الارقام قابلة للزيادة في قادم الايام بعد ازالة ورفع الانقاض .
بغداد مرت بأحداث مشابهة من اقتتال طائفي وتفجيرات ولعل تفجيري الكرادة ووزارتي المالية والخارجية بحجمهما كأنفجارين وعدد ضحاياهما يمكن ان يقتربا من وجع بيروت الذي حدث بالامس .
اذن هناك عوامل مشتركة كثيرة تجمعهما حيث التنوع الأثني والديني والمذهبي وهذا التلون بدلا من ان يكون قوس قزح يستمتع به الرائي ويكون عامل قوة وتوازن وتآخي وترابط لكنه تحول الى عامل فرقة وصراع وعلامة للالم والحزن والدماء .
والسبب هو غياب الدولة بالمعنى الصحيح فعندما لاتكون هناك حكومة قوية بصلاحيات دستورية مستمدة من دولة رصينة ساهرة على حماية الوطن والمواطنين والقانون عنوانها فقط وليس قوة المال والسلاح وغيرهما فأن مايدمي القلب سيحدث ، حيث ان لبنان دولة الزعامات والاحزاب والمشيخات ورؤوس الاموال المنهوبة والتبعية للخارج وقد افرغوا الدولة من معناها والكل يتصرف على هواه وعلى مايمليه عليه الطرف الاجنبي الداعم له وهو بالمناسبة ليس صراعا دينيا او طائفيا محضا بل صراعا على على المصالح لكنه يؤطر بالدين والمذهب لكسب الانصار ونفس الشيء مانمر به نحن فرغم خيراتنا الوفيرة نعيش حالة الفقر والفاقة والاستجداء والاقتراض من اجل رواتب الموظفين بسبب غياب الدولة الحقيقية التي افرغوها من محتواها ولن يقبلوا ان تكون هناك دولة قوية رغم وجود المؤسسات الصورية مثل مجلس النواب ورئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية وحتى المؤسسات العسكرية والامنية لا يمكنها اخذ دورها الحقيقي الا من خلال الدولة الفعلية . فاجعة بيروت امس درس قاسي ومهم لنا جميعا حيث نستفيد منه لو كانت هناك الدولة الحقيقية لما خزنت هذه المواد الخطيرة جدا لمدة ستة سنوات في مكان قريب على الاهالي والمدينة ثم ماذا تفعلون بهكذا مواد وشعبكم يتضور جوعا والبلاد على وشك الافلاس . فهل حكومتنا تعرف الان ماذا عندنا من هذه المواد وماشابهها واين مخزنة وهل طريقة تخزينها آمنة ومستوفية لشروط الخزن الصحيح ولنا تجارب سابقة في انفجارات اكداس العتاد في مناطق سكنية وان بقينا على هذا الحال لربما تحدث لنا كارثة لا سامح الله شبيهة بكارثة بيروت والله الحافظ .

شاهد أيضاً

بالتسعين.. إنه زمن الصعاليك..

  سددها بتصرّف/ طلال العامري صحفي مندفع متحاذق سأل الكاتب المصري المعروف (ﻋﺒﺎﺱ محمود ﺍﻟﻌﻘﺎﺩ) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *