أخبار عاجلة

بالتسعين.. الرياضة.. كره وتمرّد واحتقار

 

سددها/ طلال العامري

تعلمنا ونحن صغار أن الرياضة (حب وطاعة واحترام).. بقي هذا الشعار بكلماته الفضفاضة يرافقنا في حلّنا وترحالنا.. وكم كان جميل حين كنّا نجد من يستخدم مفردة (سبورت) عندما يريد التعريف بشخص ما أو (مدحه).. لأن روحية الرياضي تختلف عن سواها وبقينا نعشق الرياضة ونتباهى بها رغم المصاعب التي كانت تواجهنا من أهالينا الذين كانوا يخشون علينا مما سبق وسمعوه عن (الوسط الرياضي)..!
جاهدنا وجاهد غيرنا ممن سبقونا أو زاملونا أو جاؤُوا بعدنا كي تكون الرياضة هي الروض بحق والمرتع الخصب لبناء الجسد والفكر كون الرياضة مشتقة من الروض.. مضت الأيام وها نحن نرى ونشهد عن كل شيءٍ تهدّم فيها وباتت كلمات الشعار الذي حفظناه عن ظهر قلبٍ له مرادفات نعيشها واقعاً بل تم استحداثها والتسويق لها..
فالحب تحوّل إلى (كرهٍ) وحقدٍ أعمى يتم الجهر به من دون حياء.. والطاعة أصبحت (تمرّد) علني يصل حد الانفلات.. والاحترام صار (احتقاراً) للكبير قبل الصغير.. وبدلاً عن (حب.. طاعة.. احترام) أصبح واقع حال الشعار هو.. (كره وتمرّد واحتقار).. ماذا جرى وكيف انجرف البعض مع السيل العارم الذي استهدف آخر معاقل النقاء بدلاً عن التصدي له..؟
أفعال أهل الرياضة (ليس كلّهم) طبعاً وإنما أصحاب المصالح منهم تحديداً، هم من تلاعبوا بكل شيءٍ لنرى ما حصل أو يحصل مستقبلاً.. فلم يعد هناك من ماضٍ يتم اللجوء له ولا حاضر يسهّل العودة لمضامين الشعار الأساسية وبقي المستقبل مجهولاً رغم علمنا بسوداويّته المحتومة..! وكي تتعرّفوا على الذي نريد ايصاله.. نحكي لكم هذه الحكاية وهي تكفي لتوضيح كل شيء..
كان هناك فنان عربي اختص بصناعة التماثيل.. صنع يوماً تمثالاً واسماه (مسؤول) ووقف في السوق وراح ينادي: المسؤول بدينار.. المسؤول بدينار.. اقترب واشتري المسؤول بدينار..!
ضابط في المخابرات وقف عنده وسأله: هل انت من صنع هذا التمثال..؟
الفنان : نعم سيدي
الضابط: وكم سعر الواحد؟
الفنان: بدينار فقط يا سيدي؟.
الضابط: معقولة سعره رخيص جداً؟.. من أي شيءٍ صنعته..؟
الفنان: من ماءٍ ورمل و(زبالة) يا سيدي!!.
الضابط جنّ جنونه.. فقام على الفور باعتقال الفنان وسحبه السجن وهناك ضربوه وعذبوه ثم اطلقوا سراحه على شرط أن لا يصنع ويبيع مثله مرة ثانية..!
بعد فترة رجع الفنان السوق
وصار ينادي: المواطن بدينار.. اقترب اقترب.. المواطن بدينار..!
الضابط نفسه شاهده واقترب منه وسأله: بكم سعر المواطن؟
الفنان: بدينار..
الضابط: ممتاز.. ومن أي مادة مصنوع..؟
الفنان: من ماءٍ ورمل فقط يا سيدي..!!
الضابط: ولماذا لا يوجد (زبالة) بالخلطة..؟
الفنان: اذا وضعنا (زبالة) بالخلطة يصبح مسؤولاً.. وأنا سبق وتعلّمت الدرس يا سيدي فلا تقلق..!! لأن المسؤول لم يعد يحتاج لمثلي ليصنعه أو يلمّعه أو يبيعه.. فهو يعمل كل شيءٍ ليبيع ويشتري فينا..!
عليه لا تتعجبوا حين تجدون الشعارات التي تربّيتم عليها تتحوّل أو تنقلب تلقائياً.. فهذا زمن اللا معقول.. والزمن يصرخ.. أنا غير (مسؤول)..!

شاهد أيضاً

مريكل وملكة السويد .. دروس مجانية

  كتب أحمد حسين ال جبر كنت قد كتبت سابقا عن النائب كارولين السويدية مقالا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *