أيام وأفلام

 قاسم حسن الموسوي
منذ فترة طويلة وهروبا من ضوضاء البرامج التلفزيونية المزعجة والاخبار الملفقة والتحليلات السمجة الممزوجة بالصراخ الكاذب والخادش للاسماع وبكلام مكرور سأمنا سماعه ومن على اغلب القنوات الاخبارية ومن اجل نفض غبار التعب اليومي الذي يغطينا في حياتنا اليومية عموما التجيء ليلا الى قناة مصرية تلفزيونية هي روتانا كلاسيك التي تعرض القديم والكلاسيك من الافلام العربية التي كنا نشاهدها ونحن صغارا ثم شبابا مستمتعين بها كثيرا لبساطتها وصدقها وهدوئها وافلام اخرى لم تعرض على الشاشة العراقية اصلا . وحين يقترب مؤشر الساعة من 11 مساءا يكون موعد الحلول على هذه القناة حيث تبدأ سيدة الغناء العربي ام كلثوم بشدو احدى اغانيها بصوتها الذهبي لغاية منتصف الليل حيث الموعد مع احد تلك الافلام لغاية الثانية صباحا . وخلال هذه الثلاث ساعات تنقلنا القناة الى عالم الاموات الاحياء لوجوه كانت حية ونضرة وجميلة شدت انتباه واعجاب اجيال واجيال ذكورا واناثا في شبابها ثم نشاهدها في كهولتها وشيخوختها حيث فعل الزمن القاسي على تلك الجلود الناعمة والطرية ليحولها الى جلود متغضنة مزيلا تلك المسحة الجمالية الرائعة واخيرا تذهب هذه الوجوه الى بارئها وهي الان في قبورها ومنذ سنوات طويلة . وحين نشاهد افلام من عقد الثلاثينات مثل فلم خفير الدرك من تمثيل علي الكسار ، زوزو لبيب ، زكية ابراهيم وغيرهم أو عقد الاربعينات مثل فلم غزل البنات تمثيل نجيب الريحاني وليلى مراد وانور وجدي وآخرين وفلم باب الحديد الذي انتج في عقد الخمسينات ومن بطولة فريد شوقي وهند رستم ويوسف شاهين وصعودا الى عقد الستينات حيث فلم شيء من الخوف من بطولة محمود مرسي وشادية ويحيى شاهين وكذلك فلم ابي فوق الشجرة لعبد الحليم حافظ ونادية لطفي وميرڤت امين وأخيرا عقد السبعينات حيث افلام اسكندريه ليه وذئاب لا تأكل اللحم والمذنبون الذي كان من بطولة سهير رمزي وحسين فهمي وزبيدة ثروت وغيرها الكثير والكثير من الافلام الكبيرة والعادية التي انتجت في كل هذه السنين التي ذكرتها لكن المجال لايسع لذكر اكثر من ذلك وهي معروفة للاغلبية منا وخاصة كبار السن وربما الشباب ايضا . وانا شخصيا عند مشاهدة تلك الافلام وخاصة القديمة وباللونين الاسود والابيض ينتابني شعور خاص بالالم والحسرة على شباب فات واعمار استهلكت ارضاءا لنزوات البعض ورغبات واوامر آخرين وربما دول ايضا . وحين مشاهدتنا لوجوه ممثلين وهم بأعمار اجدادنا او آبائنا وهم تحت التراب الله يرحمهم لكنهم يتحركون امامنا ويضحكون ويبكون ويحبون ويكرهون لترتسم فكرة الخلود في مخيلتنا ولو لفترة وجيزة حيث ان الممثل يرقص وهو ميت ويغني وهو ميت ويحيك المؤامرات وهو ميت أو يضحي من اجل مبدأ او حبيبة وهو ميت الى غير ذلك من المواقف الانسانية المختلفة والمعروفة ثم بانتهاء الفلم نصل الى يقيننا ومحطتنا الاولى ونتذكر ان هذه الحياة فانية مهما طالت ايام العمر ومهما تبرقعت وتلونت باشكال والوان شتى وهنيئا لمن زرع الطيب وضرب المثال العالي ليبقى ذكرى عطرة تعبق في خيال وذاكرة من كان معهم من اهل واقارب واصدقاء .

شاهد أيضاً

المركز العالمي للسحر والشعوذة

  سعد رزاق الأعرجي تخيل عزيزي القارئ انك صحوت ذات يوم من الايام ومزاجك متعكرا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *