أخبار عاجلة

الشيطان يعظ

الشيطان يعظ
# سعد رزاق الأعرجي

التقيته عندما كنت في زيارة تفتيشية لأحد السجون ؛ شاب ثلاثيني أسمر ؛ ملامحه تحمل طابعا ريفيا يعمل في إحدى الأجهزة التابعة للدولة وفي إحدى المحافظات ؛ شاهدته منزويا بعيدا عن زملاءه في السجن ؛ جميع النزلاء تجمعوا من حولي إلا هو ؛ دفعني الفضول ان اتعرف على قصة هذا الشاب فطلبت لقاءه على انفراد .
– يا أنور قلي لماذا انت هنا تردد قليلا وهو في حيرة وصمت فقال في استحياء ان قضيتي مخجلة ومعيبة وأنا بطلها وأنا من حرك خيوطها فاحترقت الخيوط وحرقت يدي معها ؛ انا اعمل شرطيا في أحد المراكز اقضي يوما في الدوام وآخر في الاستراحة .
في يوم من الأيام كنت فيها حرسا لأحد الابراج مدة الحراسة ثلاث ساعات طويلة ومملة تضطرني ان أشغل نفسي بشيء ما ولو أنه ممنوع واعاقب عليه لكني اتخذت من جهاز الموبايل وسيلة لقضاء الوقت . مرت الأيام رتيبة ومملة ؛ حتى كان يوم الخميس عندما ظهر لي الشيطان بهيئة امرأة تطلب صداقتي شكلها جميل في الصورة وفيها أنوثة لاتقاوم ؛ ابديت الموافقة على الطلب دون تردد وعدت أقلب في جهازي وأبحث عن ما جد جديد من آخر الأخبار ومقاطع الفيديو ؛ لم امكث طويلا في الأمر حتى طلبتني إلى الخاص برسالة ( مرحبا ) انا سارة لم اتمالك نفسي فرددت التحية لم أعرف كيف انتهى الواجب .
في يوم استراحتي كنت استرق بعض الوقت للتواصل مع سارة دون أن ينتبه أحد ومرت الأيام وأنا في خضم العلاقة مع هذه الفتاة كانت تكلمني عن معاناتها عندما كانت متزوجة قبل مقتل زوجها في نزاع عشائري وأنها في مقتبل العمر وبحاجة إلى رجل يعوضها الحرمان الذي مرت به وأنها تسكن مع ابنها الصغير في بيت متطرف لايسأل عنها أحد حتى أهلها تركوها تصارع الحياة دون معين .
لا أعرف كيف تعاطفت معها بسرعة واستمرت علاقتي معها فترة تجاوزت الشهر كنت ادعمها ماديا عن طريق ارصدة الشحن تتجاوز 30 ألفا أسبوعيا وبالطبع مقابل ان ترسلي صورها المغرية ؛ لم احتمل اغراءاتها سحرتني بمفاتنها وأصبح الواجب أحب شيء إلى قلبي في يوم من الأيام دار الحوار التالي :
– سارة : أنور لم أعد احتمل بعدك عني ويجب أن أراك
– أنور : دعيني أرتب أموري واهيء مكانا للقاء
في خضم هذا العنفوان والصخب العاطفي الذي مررت به قفزت لي من نافذة الشوق والرغبة الجنسية العارمة لدي وبكلام معسول شيطاني : لماذا لانلتقي في بيتي انا وحيدة وأبني ينام مبكرا ؛وافقت مبدئيا على ان نتكلم بالتفاصيل فيما بعد .انتهى التراسل بيننا على امل ترتيب الأمور والاتفاق على الموعد بحيث يكون خلال أيام الواجب لان من الاستحالة فعل هذا الامر وأنا في يوم الاستراحة لعدة أسباب .
في الواجب التالي بكرت في مراسلتها معلنا موافقتي على اللقاء الحميم في بيتها فوصفت لي مكان البيت وحددت ساعة الدخول للبيت كان يجب علي ترتيب أموري مع زملائي في العمل لحين عودتي ولم أخبرهم بالموضوع ، ما ان ارخى الليل سدوله حتى انسحبت خلسة واستقليت سيارتي وتوجهت حيث مصيري ؛ كانت المسافة تبعد 30 كم عن محل عملي ؛؛ بين مكالمة لي واخرى لها اقتربت من الدار وكانت الشوارع فارغة من المارة والسيارات ؛ لكني لاحظت شيئا غريبا ان البيت في منطقة شعبية مؤهولة وأنه بين البيوت وليس متطرفا ؛ اقتربت من الدار وفق الإشارة المتفق عليها وركنت سيارتي عن بعد وترجلت فدخلت الدار التي كانت بابه شبه مفتوحة ؛ لم اكترث لأي شيء وفي ذات الوقت كانت تعتريني نوبة خوف وقلق ، كل هذا زال بمجرد رؤيتها استقبلتني بابتسامة وعيون مرتبكة تلتفت يمينا وشمالا سحبتني من يدي اليسرى وادخلتني إلى الداخل ؛ جلست في باحة المنزل وطلبت مني دقائق لتصلح من شأنها وتعود لكنها لم تعود *
دخل علي أربع رجال أحدهم يحمل مسدسا والآخرون يحملون العصي الغليضة وانهالوا علي باقذع الالفاظ : ماذا تفعل هنا ؛ أتريد أن تدنس شرفنا من اي العمام انت ابن …. احاطوا بي من كل جانب وطلب كبيرهم ان يكتفونني بحبل معد لهذا الغرض . كان لابد من ان أتخذ إجراء دفعت أحدهم وتوجهت إلى من حيث دخلت لكنه كان مقفلا انهالت علي العصي من كل جانب وأنا اتلقاها بيدي لم يكن لي منفذ سوى السلم الذي أخذني إلى غرفتين وسطح داخلي نسيت اوجاعي ولملمت جراحي وتراني ادفع أحدهم فليسقط ارضا واقاوم الآخرون الذي تكاثروا علي فخرجت دون هدى إلى باب السطح وصوت الشيطانة يرن في أذني : لقد ذهب إلى السطح امسكوه لاتدعوه يهرب ؛ خرجت للسطح ولم يكن أمامي سوى خيارين أما الاستسلام وادخل في مسألة انتهاك الشرف والمسالة لا تنتهي بين العشائر وما سيلاحقني من عار وسوء المصير والفضيحة المتوقعة وبين خيار ان أقفز من فوق السطح أما في ممر البيت المجاور او في ممر البيت الذي انا فيه ؛ هذا التفكير كلفني ثلاثة عصي ادمت ظهري وكسرت اضلعي ؛؛ كان السطح على ارتفاع 4 أمتار فقفزت لأكون في البيت المجاور ؛ كان الظلام حالكا في الخارج . كانت العاهرة ومن معها يبحثون عني وظنوا اني قفزت إلى الممر وهربت تحت جنح الظلام فخرجوا مسرعين يبحثون عني ؛ انزويت قليلا في الممر المجاور لدقائق قبل ان اتفاجىء برب البيت يقترب مني وهو يقول : لاتخف لا تخف انت في أمان .
ابلغني صاحب البيت ان الجماعة يبحثون عنك تعال ساخفيك حتى يرحلوا تنفست الصعداء وصدقت بنية هذا الرجل : الحمد لله مازالت الدنيا بخير . لكني لعنته فيما بعد عندما سلبني كل مالي من نقود وجهاز نقال وساعة يدوية وخاتم فضة وقال اتبعني ؛ سرت معه مستسلما لا حلول لدي ؛ ادخلني دورة مياه حقيرة وقال لي امكث هنا حتى يستتب الوضع جلست كالذليل في مكان قذر متر في متر لا أعرف مصيري هل نجوت ام للحكاية بقية وأنا سارح بفكري قطع تفكيري صوت سيارة النجدة ووقع أقدام تتجه نحوي حاولت فتح الباب لارى مايحدث فاذا بالباب مغلق من الخارج .فتح الباب واستقبلت اول صفعة على وجهي وكانت نهاية المغامرة الفاشلة .
لقد كان كمين محكم من عصابة تستهدف الشباب لابتزازهم باسم الشرف وانتهاكات الحرمات هدفها الحصول على الأموال ولا يبالي شيخ العشيرة شيئا المهم الحصول على نسبة من (الفصل العشائري) .
(انا اليوم في السجن أنتظر قدري الذي كتبته بيدي لقد لعب بي الشيطان وفضحني وأصبحت قصتي على كل لسان فهل من متعظ ؟) .

شاهد أيضاً

بالتسعين.. إنه زمن الصعاليك..

  سددها بتصرّف/ طلال العامري صحفي مندفع متحاذق سأل الكاتب المصري المعروف (ﻋﺒﺎﺱ محمود ﺍﻟﻌﻘﺎﺩ) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *